لويس شيخون وآخرين

66

مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )

اخوان الحقيقة تقبّعوا كما يتقبّع « 1 » القنافذ فأعلنوا « 2 » بواطنكم وأبطنوا ظواهركم فبالله انّ الجليّ لباطنكم وانّ الخفيّ لظاهركم ويلكم اخوان الحقيقة انسلخوا عن جلودكم انسلاخ الحيّة ودبّوا دبيب الديدان « 3 » وكونوا عقارب أسلحتهم في أذنابها فانّ الشيطان لن يراوغ الانسان الّا من ورائه . وتجرّعوا الذّعاف تعيشوا واستحبّوا الممات تحيطوا . وطيروا ولا تتخذوا وكرا تنقلبون اليه فانّ مصيدة الطيور أوكارها . وان صدّكم عوز الجناح فتلصّصوا تظفروا فخير الطلائع ما قوي على الطيران . كونوا نعاما تبتلع « 4 » الجنادل المحماة « 5 » وأفاعي تسترط العظام الصلبة وسمادل تغشى الضرام على ثقة « 6 » وخفافيش لا تبرز نهارا « 7 » فخير الطيور خفافيشها ويلكم اخوان الحقيقة أغبى الناس « 8 » من يجترئ على غده وافشلهم من قصّر عن أمده . ويلكم اخوان الحقيقة لا غرو « 9 » إن اجتنب ملاك سوءا أو ارتكبت بهيمة قبيحا بل العجب من البشر إذا استعصى على الشهوات وقد صيغ « 10 » على استئثارها صورته أو بذل لها الطاعة وقد نوّر بالعقل جبلته ولعمر اللّه « 11 » بذّ « 12 » الملاك بشر عند زيال الشهوة فلم تزلّ قدمه ( r 62 ) عن موطئه فيه وقصّر عن البهيمة انسيّ لم تف قواه بدرء شهوة « 13 » تستدعيه . وأرجع إلى رأس الحديث فأقول : قصّة الطير برزت طائفة تقتنص فنصبوا الحبائل ورتّبوا الشرك وهيّأوا الطّعم « 14 » وتواروا في

--> ( 1 ) ل : تقنّعوا . . . يتقنّع ( 2 ) ل : وأعلنوا ( 3 ) ه : هبيب النمل ( 4 ) ه : تلتقم . ل : تلتقط . شبّه الانسان الروحي في انتصاره على الشهوات بالنعام الذي يبتلع الحديد والحجارة ( 5 ) ل : المحميات والمحميّة ( 6 ) كان القدماء يزعمون انّ السمندل وجمعه السمادل ( salamandre ) يحيا في النار ( 7 ) كما انّ الخفافيش لا تطير في النهار كذا الانسان الروحي يهرب إلى اللّه من عشرة البشر ( 8 ) ل : اغنى الناس . وهو غلط‍ ( 9 ) ل ه : لا عجب ( 10 ) ل : وقد ضيّع . وهو غلط‍ ( 11 ) ه : وأيم اللّه ( 12 ) ل : بدّ . وهو غلط . وبذّ اي غلب ( 13 ) ه : شهوته التي‍ ( 14 ) : الأطعمة